أبي حيان الأندلسي

209

تفسير البحر المحيط

هاجر من مكة استوحش بالمدينة فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فنزلت . وقيل : نزلت في المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ألقى الله لهم وداً في قلب النجاشي ، وذكر النقاش أنها نزلت في عليّ بن أبي طالب . وقال محمد بن الحنيفة : لا تجد مؤمناً إلاّ وهو يحب علياً وأهل بيته انتهى . ومن غريب هذا ما أنشدنا الإمام اللغوي رضي الدين أبو عبد الله محمد بن عليّ بن يوسف الأنصاري الشاطبي رحمه الله تعالى لزبينا بن إسحاق النصراني الرسغي . * عدّي وتيم لا أحاول ذكرهم * بسوء ولكني محب لهاشم * * وما تعتريني في عليّ ورهطه * إذا ذكروا في الله لومة لائم * يقولون ما بال النصارى تحبهم وأهل النهي من أعرب وأعاجم * * فقلت لهم إني لأحسب حبهم * سرى في قلوب الخلق حتى البهائم وذكر أبو محمد بن حزم أن بغض عليّ من الكبائر . والضمير في * ( يَسَّرْنَاهُ ) * عائد على القرآن ، أي أنزلناه عليك ميسراً سهلاً * ( بِلَسَانِكَ ) * أي بلغتك وهو اللسان العربي المبين . * ( لِتُبَشّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) * أي تخبرهم بما يسرهم وبما يكون لهم من الثواب على تقواهم واللد جمع . وقال ابن عباس : * ( لُّدّاً ) * ظلمة ، ومجاهد فجازاً ، والحسن صماً ، وأبو صالح عوجاً عن الحق ، وقتادة ذوي جدل بالباطل آخذين ف يكل لديد بالمراء أي في كل جانب لفرط لجاجهم يريد أهل مكة . * * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا ) * تخويف لهم وإنذار بالإهلاك بالعذاب والضمير في قوله * ( قَبْلَهُمْ ) * عائد على * ( قَوْماً لُّدّاً ) * و * ( هَلْ تُحِسُّ ) * استفهام معناه النفي أي لا تحس . وقرأ الجمهور : * ( هَلْ تُحِسُّ ) * مضارع أحس . وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة وأبو جعفر المدني * ( تُحِسُّ ) * بفتح التاء وضم الحاء . وقرئ * ( تُحِسُّ ) * من حسه إذا شعر به ومنه الحواس والمحسوسات . وقرأ حنظلة * ( أَوْ تَسْمَعُ ) * مضارع أسمعت مبنياً للمفعول . وقال ابن عباس : الركز الصوت الخفي . قال ابن زيد الحس . وقال الحسن : لما أتاهم عذابنا لم يبق منهم شخص يرى ولا صوت يسمع . وقيل : المعنى ماتوا ونسي ذكرهم فلا يخبر عنهم مخبر .